Wednesday, December 5, 2007

سلام الضعفاء

سلام الضعفاء

بقلم: يوشكا فشر - وزير خارجية ألمانيا الأتحادية
ترجمة: د. اشراق كمال الدين

مؤتمر السلام في أنابوليس : أما ايجاد حل وسط رغم المخاوف أو استمرار المحنة

لقد أرسلت اكثر من اربعين دعوة الى حكومات عديدة والى منظمات عالمية لغرض المشاركة في مؤتمر السلام الذي عقد في مدينة أنابوليس – قرب العاصمة الامريكية. فالرئيس الامريكي جورج بوش حاول في هذا المؤتمر وقبل ان تنتهي فترة رئاسته ايجاد حل سلمي للصراع الطويل في الشرق الاوسط و ستكون نتيجة المفاوضات الكفيل الوحيد في خلق انتقالة من مرحلة الصراع الذي استمر عقودا طويلة الى مرحلة السلام البارد بين الطرفين المتصارعين وهذا سيتطلب وقتا ليس بالقصير.في حالة اعطاء وعود فارغة أو أي فشل مباشر أو غير مباشر لمؤتمر السلام في أنابوليس سيقود حتما الى تصاعد واحتدام الصراع بين الفلسطينين والاسرائلين. لأن اي نتيجة سلبية ستؤدي الى تقوية من يرغب في استمرار الصراع وتفاقمه من كلا الطرفين
المفاوضات تدور حول اقامة دولتين لكل من الشعب الفلسطيني والاسرائيلي المتنازعين على نفس الارض وذلك بايجاد حل وسط تاريخي ينهي الصراع.بينهما, كما تتبنى المفاوضات النزاع حول مدينة القدس واماكنها المقدسة ويناقش هذا المؤتمر أيضا مسألة الموستوطنات الاسرائيلية , قضية الامن لكلا الطرفين وحق العودة لللاجئين الفلسطينين. وبالتحديد عند النقطة الاخيرة المشار اليها توقفت أمريكا في مفاوضات السلام السابقة . فقد مضى سبع سنوات على مبادرة السلام للرئيس الامريكي السابق بيل كلنتون , الذي قام بها اثناء العام الأخير من رئاسته . لقد حاول كلنتون بجدية وبكل ماتملك امريكا من سلطة ان ينهي النزاع ولكن للاسف بائت محاولتة بالفشل في كامب ديفيد 2000 وذلك بسبب التشدد من قبل الجانب الاسرائيلي والفلسطيني وبسبب عدم التهيئة الكافية للمؤتمر من قبل امريكا ولعدم امتلاك كلينتون الوقت الكافي لأن المدة الرئاسية كانت مشرفة على الانتهاء. ان عامل الوقت سيكون مشكلة ايضا للرئيس جورج بوش حيث أتت مبادرته للسلام بوقت متأخر من فترة رئاسته. فلم يبقى لنا سوى تعليق الامال على الشخص الذي سيخلف بوش , على أن يولي هذا منذ بداية رئاسته أهتماما لمبادرة سلام أخرى ضمن اطار زمني كافي من أجل التواصل والأستمرارية
هناك سؤال افتراضي يطرح نفسه: كيف سيبدو الشرق الاوسط اليوم لو كان الرئيس جورج بوش قد تبنى مبادرة بيل كلنتون منذ بداية استلامه الرئاسة أو على الاقل لو أعطاها بعض الاهمية بعد احداث الحادي عشر من سبتمبر 2001 أو على الأقل بعد الحرب على افغانستان, وكيف ستبدو صورة الشرق الاوسط اليوم لو كانت جهود جورج بوش منصبة على حل النزاع في الشرق الاوسط بدلا من ارتكاب الخطأ الفادح في مهاجمتة للعراق؟ لكان الشرق الاوسط بدون شك أفضل بكثير من اليوم ولكانت اوروبا ايضا أكثر أمانا من الوقت الحالي
ان الوضع العسكري الأمريكي في العراق معلقا مابين المكوث والأنسحاب.وأن أي خيار تتخذه الحكومة الأمريكية يثبت لاحقا بأنه غير صائب . ْفلو تمعنا في السياسة الأمريكية لأستنتجنا بأنها السبب الغير مباشر في زيادة النفوذ الأيراني في المنطقة, الذي كان من غير المستطاع لأيران أن تبلغه. بنفسها
لقد تبنت حكومة بوش معتقد "الطريق الى القدس يمر عبر بغداد". ومازال الكثيرمن المحافظين الجدد داخل وخارج الحكومة الأمريكية الحالية ينادون بهذا, ولكن الفشل العلني لهذه الأستراتيجية العمياء عن الواقع أدى ولو بوقت متأخر الى التفكيربمحاولة تغيرها جزئيا أو بالكامل وسترينا الاشهر القادمة مدى جدية هذا التغير. ففي عهد كلنتون كان الرئيس هو الذي يقوم بالمفاوضات بنفسه, أما في عهد الرئيس جورج بوش فوزيرة الخارجية كوندليزا رايس المهتمة بالتغيرهي التي تقوم بهذه المهام . فهل ينطبق هذا الأمر أيضا على الرئيس ونائبه المتنفذ وهل تخلواعن معتقد الأستراتيجية الفاشلة :"الطريق الى القدس يمر عبر بغداد"؟ ان هذا الشيء مشكوك به وهذا ما سيضعف فرص نجاح مبادرة السلام
أن الولايات المتحدة الأمريكية بحاجة الى ستراتيجية جديدة تماما في الشرق الاوسط لكي لايؤدي انسحابها يوما ما من العراق الى انهيار البلد أو الى حدوث فوضى كبيرة في المنطقة لايحمد عقباها. لذا من الضروري ايجاد حل سلمي للنزاع الفلسطيني-الاسرائيلي في الشرق الاوسط وذلك بأشراك لبنان وسوريا لأجل أن تكون نقطة الانطلاق صحيحة
من سخرية القدر أن منطقة الشرق الاوسط الان امام وضع جديد وذلك بسبب التهديدات الايرانية وطموحاتها لتكون الاقوى في المنطقة. ان أكثر الدول العربية وعلى رأسها المملكة العربية السعودية ودول الخليج لديهم قلق كبير ازاء القوى المتنامية لأيران , لذلك فقد العداء لأسرائيل الكثير من معناه أمام واقع المنطقة الحالي فهناك هم مشترك غير معلن حول التحديات الايرانية, حيث تجد اسرائيل نفسها وكذلك الدول العربية المعتدلة أمام تهديد مستقبلي اسمه ايران. ان التوافق الجديد للقوى في المنطقة يفتح الطريق امام فرصة تاريخية فريدة بنوعها لحل الصراع في الشرق الاوسط . ومن دون شك ستكون هناك مناوأة كبيرة وعقبات كثيرة ضد انهاء هذا الصراع
.ليس من السهل توقع أي نتيجة ايجابية لمؤتمرأنابوليس وذلك بسبب ضيق الأطار الزمني, ضعف السياسة الداخلية والخارجية لحكومة بوش , تبعات الحرب على العراق, وضعف السياسة الداخلية لكل من رئيس الوزراء الأسرائيلي أولمرت والرئيس الفلسطيني محمود عباس, فالأول لا يمتلك فسحة كبيرة لقبول حل وسط لا في حزبه ولا في تحالفه , أما الثاني فقد خسر في الاشهر الماضية مرتين امام حماس - في الانتخابات وفي الحرب الاهلية في غزة
أولمرت وعباس لديهم تقريبا نفس الهموم فيما يخص السياسة الداخلية. فكلاهما يطمحان بتحسين صورتهما وذلك بأحراز نجاح في مؤتمر السلام . أولمرت يرمي الى الفوز بالانتخابات القادمة وعباس يريد ان يحضي بأغلبية شعبية ساحقة تمكنه من ان يكون الامر الناهي على حماس
من الواضح ان مؤتمر أنابوليس فتح باب المفاوضات لتشمل النتائج الفاشلة لمؤتمر كامب ديفد عام 2000 وطابا في نهاية عام 1999 وكذلك التطرق الى خارطة الطريق. لقد تم رفع الحظر عن المحرمات وصب الأهتمام على اتفاقيات ينبغي تطبيقها تدريجيا من قبل الاطراف المتنازعة . ان هذا سيكون انجازا كبيرا للاطراف المعنية لكون جميع مفاوضات السلام السابقة باءت بالفشل لعدم تطبيقها على ارض الواقع وذلك أما بسبب غياب الارادة والجدية أوبسبب التكهن المسبق بعدم توقع النجاح لها. حاليا لايوجد سوى خيارين فأما العمل على احياء عملية السلام او الاستمرار بالوضع المزري. كما يجب الاشارة ايضا الى مسألة مهمة وهم المعارضون أو أعداء السلام في الشرق الاوسط والذين سيحاولون العمل على خلق الفوضى كلما يلمسون تقدم في عملية السلام. فهذا الشيء يجب ان يكون ضمن الحسابات والتوقعات ايضا
هناك اليوم حرب اهلية بين الفلسطينين , ولكن ايضا في اسرائيل سيكون الوضع السياسي الداخلي متأججا في حالة الاتفاق مع الفلسطينين على حل وسط
سابقا كان يردد وباستمرار: أن السلام في هذه المنطقة يستطيع ان يصنعه الأقوياء فقط , ولكن "سلام الاقوياء" باء بالفشل في كامب ديفد وطابا. أما اليوم كما هو واضح للعيان يقدم الضعفاء على محاولة جديدة.وستكون معجزة كبرى لو كتب ل "سلام الضعفاء" النجاح في ظل الظروف الحالية
لقد أرسلت اكثر من اربعين دعوة الى حكومات عديدة والى منظمات عالمية لغرض المشاركة في مؤتمر السلام الذي عقد في مدينة أنابوليس – قرب العاصمة الامريكية. فالرئيس الامريكي جورج بوش حاول في هذا المؤتمر وقبل ان تنتهي فترة رئاسته ايجاد حل سلمي للصراع الطويل في الشرق الاوسط و ستكون نتيجة المفاوضات الكفيل الوحيد في خلق انتقالة من مرحلة الصراع الذي استمر عقودا طويلة الى مرحلة السلام البارد بين الطرفين المتصارعين وهذا سيتطلب وقتا ليس بالقصير.في حالة اعطاء وعود فارغة أو أي فشل مباشر أو غير مباشر لمؤتمر السلام في أنابوليس سيقود حتما الى تصاعد واحتدام الصراع بين الفلسطينين والاسرائلين. لأن اي نتيجة سلبية ستؤدي الى تقوية من يرغب في استمرار الصراع وتفاقمه من كلا الطرفين
المفاوضات تدور حول اقامة دولتين لكل من الشعب الفلسطيني والاسرائيلي المتنازعين على نفس الارض وذلك بايجاد حل وسط تاريخي ينهي الصراع.بينهما, كما تتبنى المفاوضات النزاع حول مدينة القدس واماكنها المقدسة ويناقش هذا المؤتمر أيضا مسألة الموستوطنات الاسرائيلية , قضية الامن لكلا الطرفين وحق العودة لللاجئين الفلسطينين. وبالتحديد عند النقطة الاخيرة المشار اليها توقفت أمريكا في مفاوضات السلام السابقة . فقد مضى سبع سنوات على مبادرة السلام للرئيس الامريكي السابق بيل كلنتون , الذي قام بها اثناء العام الأخير من رئاسته . لقد حاول كلنتون بجدية وبكل ماتملك امريكا من سلطة ان ينهي النزاع ولكن للاسف بائت محاولتة بالفشل في كامب ديفيد 2000 وذلك بسبب التشدد من قبل الجانب الاسرائيلي والفلسطيني وبسبب عدم التهيئة الكافية للمؤتمر من قبل امريكا ولعدم امتلاك كلينتون الوقت الكافي لأن المدة الرئاسية كانت مشرفة على الانتهاء. ان عامل الوقت سيكون مشكلة ايضا للرئيس جورج بوش حيث أتت مبادرته للسلام بوقت متأخر من فترة رئاسته. فلم يبقى لنا سوى تعليق الامال على الشخص الذي سيخلف بوش , على أن يولي هذا منذ بداية رئاسته أهتماما لمبادرة سلام أخرى ضمن اطار زمني كافي من أجل التواصل والأستمرارية
هناك سؤال افتراضي يطرح نفسه: كيف سيبدو الشرق الاوسط اليوم لو كان الرئيس جورج بوش قد تبنى مبادرة بيل كلنتون منذ بداية استلامه الرئاسة أو على الاقل لو أعطاها بعض الاهمية بعد احداث الحادي عشر من سبتمبر 2001 أو على الأقل بعد الحرب على افغانستان, وكيف ستبدو صورة الشرق الاوسط اليوم لو كانت جهود جورج بوش منصبة على حل النزاع في الشرق الاوسط بدلا من ارتكاب الخطأ الفادح في مهاجمتة للعراق؟ لكان الشرق الاوسط بدون شك أفضل بكثير من اليوم ولكانت اوروبا ايضا أكثر أمانا من الوقت الحالي
ان الوضع العسكري الأمريكي في العراق معلقا مابين المكوث والأنسحاب.وأن أي خيار تتخذه الحكومة الأمريكية يثبت لاحقا بأنه غير صائب . ْفلو تمعنا في السياسة الأمريكية لأستنتجنا بأنها السبب الغير مباشر في زيادة النفوذ الأيراني في المنطقة, الذي كان من غير المستطاع لأيران أن تبلغه. بنفسها
لقد تبنت حكومة بوش معتقد "الطريق الى القدس يمر عبر بغداد". ومازال الكثيرمن المحافظين الجدد داخل وخارج الحكومة الأمريكية الحالية ينادون بهذا, ولكن الفشل العلني لهذه الأستراتيجية العمياء عن الواقع أدى ولو بوقت متأخر الى التفكيربمحاولة تغيرها جزئيا أو بالكامل وسترينا الاشهر القادمة مدى جدية هذا التغير. ففي عهد كلنتون كان الرئيس هو الذي يقوم بالمفاوضات بنفسه, أما في عهد الرئيس جورج بوش فوزيرة الخارجية كوندليزا رايس المهتمة بالتغيرهي التي تقوم بهذه المهام . فهل ينطبق هذا الأمر أيضا على الرئيس ونائبه المتنفذ وهل تخلواعن معتقد الأستراتيجية الفاشلة :"الطريق الى القدس يمر عبر بغداد"؟ ان هذا الشيء مشكوك به وهذا ما سيضعف فرص نجاح مبادرة السلام
أن الولايات المتحدة الأمريكية بحاجة الى ستراتيجية جديدة تماما في الشرق الاوسط لكي لايؤدي انسحابها يوما ما من العراق الى انهيار البلد أو الى حدوث فوضى كبيرة في المنطقة لايحمد عقباها. لذا من الضروري ايجاد حل سلمي للنزاع الفلسطيني-الاسرائيلي في الشرق الاوسط وذلك بأشراك لبنان وسوريا لأجل أن تكون نقطة الانطلاق صحيحة
من سخرية القدر أن منطقة الشرق الاوسط الان امام وضع جديد وذلك بسبب التهديدات الايرانية وطموحاتها لتكون الاقوى في المنطقة. ان أكثر الدول العربية وعلى رأسها المملكة العربية السعودية ودول الخليج لديهم قلق كبير ازاء القوى المتنامية لأيران , لذلك فقد العداء لأسرائيل الكثير من معناه أمام واقع المنطقة الحالي فهناك هم مشترك غير معلن حول التحديات الايرانية, حيث تجد اسرائيل نفسها وكذلك الدول العربية المعتدلة أمام تهديد مستقبلي اسمه ايران. ان التوافق الجديد للقوى في المنطقة يفتح الطريق امام فرصة تاريخية فريدة بنوعها لحل الصراع في الشرق الاوسط . ومن دون شك ستكون هناك مناوأة كبيرة وعقبات كثيرة ضد انهاء هذا الصراع
.ليس من السهل توقع أي نتيجة ايجابية لمؤتمرأنابوليس وذلك بسبب ضيق الأطار الزمني, ضعف السياسة الداخلية والخارجية لحكومة بوش , تبعات الحرب على العراق, وضعف السياسة الداخلية لكل من رئيس الوزراء الأسرائيلي أولمرت والرئيس الفلسطيني محمود عباس, فالأول لا يمتلك فسحة كبيرة لقبول حل وسط لا في حزبه ولا في تحالفه , أما الثاني فقد خسر في الاشهر الماضية مرتين امام حماس - في الانتخابات وفي الحرب الاهلية في غزة
أولمرت وعباس لديهم تقريبا نفس الهموم فيما يخص السياسة الداخلية. فكلاهما يطمحان بتحسين صورتهما وذلك بأحراز نجاح في مؤتمر السلام . أولمرت يرمي الى الفوز بالانتخابات القادمة وعباس يريد ان يحضي بأغلبية شعبية ساحقة تمكنه من ان يكون الامر الناهي على حماس
من الواضح ان مؤتمر أنابوليس فتح باب المفاوضات لتشمل النتائج الفاشلة لمؤتمر كامب ديفد عام 2000 وطابا في نهاية عام 1999 وكذلك التطرق الى خارطة الطريق. لقد تم رفع الحظر عن المحرمات وصب الأهتمام على اتفاقيات ينبغي تطبيقها تدريجيا من قبل الاطراف المتنازعة . ان هذا سيكون انجازا كبيرا للاطراف المعنية لكون جميع مفاوضات السلام السابقة باءت بالفشل لعدم تطبيقها على ارض الواقع وذلك أما بسبب غياب الارادة والجدية أوبسبب التكهن المسبق بعدم توقع النجاح لها. حاليا لايوجد سوى خيارين فأما العمل على احياء عملية السلام او الاستمرار بالوضع المزري. كما يجب الاشارة ايضا الى مسألة مهمة وهم المعارضون أو أعداء السلام في الشرق الاوسط والذين سيحاولون العمل على خلق الفوضى كلما يلمسون تقدم في عملية السلام. فهذا الشيء يجب ان يكون ضمن الحسابات والتوقعات ايضا
هناك اليوم حرب اهلية بين الفلسطينين , ولكن ايضا في اسرائيل سيكون الوضع السياسي الداخلي متأججا في حالة الاتفاق مع الفلسطينين على حل وسط
سابقا كان يردد وباستمرار: أن السلام في هذه المنطقة يستطيع ان يصنعه الأقوياء فقط , ولكن "سلام الاقوياء" باء بالفشل في كامب ديفد وطابا. أما اليوم كما هو واضح للعيان يقدم الضعفاء على محاولة جديدة.وستكون معجزة كبرى لو كتب ل "سلام الضعفاء" النجاح في ظل الظروف الحالية

No comments: